بقلم: وليد المحب

- سعادة السفير القناعي
لا يكتمل جدوى الكنيسة كبناء ما لم يوجد لها جرس يدقّ داعيا المؤمنين لحضور القداس، ولا يكتمل المسجد ما لم توجد له مئذنة تصدح الله أكبر فيحضر المؤمنون لأداء الصلاة، ولا يكتمل المطار بلا برج مراقبة ينظم حركة إقلاع وهبوط الطائرات.. والقائمة تطول.
كان من المفترض ان ينجح المكتب الإعلامي الكويتي في بيروت بمهمته “إبراز وجه الكويت الحضاري” بما في ذلك من مزاعم دولة القانون، الحرية، الديمقراطية، إجلال حق التعبير واحترام الرأي الآخر، إلا ان ذلك المكتب فشل فشلا ذريعا وأجبر هو وغيره من المكاتب الإعلامية الكويتية على الإقفال لسبب بسيط هو كذب تلك المزاعم. ومع غياب الثنائية في تمثيل الكويت بين مكاتب إعلامية وسفارات صار دور سفراء الكويت في الخارج أكثر حساسية، وباتت حاجتهم أكبر لصلاحيات يمارسون من خلالها قناعاتهم.
عندما تكون الصلاحيات المعطاة للسفير محدودة إلى درجة يصبح معها عاجزا عن التصرف بما تمليه قناعته، لا شيء يمنعه من تقديم استقالته والإحتفاظ بكرامته. فهل ان سفير الكويت في بيروت الأستاذ عبد العال القناعي يعمل بمقتضى قناعته وهو يلتزم الصمت المُعيب حيال ممارسة كمّ الأفواه وانتهاك حق التعبير من قبل جهة حكومية كويتية على الأرض اللبنانية؟
أتوقع ان يمتنع أكثر من رئيس تحرير في الصحف اللبنانية عن نشر هذه المقالة، مع أنني بعثت بنسخة منها إلى الجميع، وأشكر الله على وجود مواقع إلكترونية يشرف عليها أناس أحرار يقومون بالتعويض إلى حد ما عن عجز الإعلاميين. أفهم ان يمتنع هذا أو ذاك من رؤساء التحرير عن إلقاء الضوء على مسألتي مع وزارة الإعلام الكويتية، وأعرف جيدا مدى ارتهان معظمهم لمال النفط الخليجي، لكنني لا أستسيغ ما يتذرع به بعض رؤساء ومدراء التحرير ليتجنبوا نشر وجهة نظري، فما هي ذريعتهم وما هو ردي عليهم؟
يقولون بكل بساطة: “مسألتك شخصية”. وكأنهم لا يدركون- وهم يدركون- بأن انتهاك حق التعبير لا يكون من حكومة ضد حكومة بل من حكومة ضد فرد، وإذا ثار الفرد وانتفض بوجه من انتهك حقه فمن النفاق القول ان تلك مسألة شخصية، وهي حجة من يبحث عن عذر ليغطي تخلفه عن نصرة حق التعبير.
ليس بيني وبين سعادة السفير القناعي خصومة على المستوى الشخصي، لكنني أجده موظفا مجرّدا من الصلاحيات وهذا ليس عيبه، لكنه مستمر في منصبه وهذا عيبه الأكيد. ورغم انه يمثل أمير دولة الكويت في بيروت إلا ان هناك أرتالا من المسؤولين والمستشارين الذين يُعيقون وصول كثير من الأمور على حقيقتها إلى صاحب السموّ. لذلك جئت بكتابي المفتوح هذا بعد أن صبرت أسبوعا كاملا على الكتاب المغلق- الوارد أدناه- والذي أرسلته بالفاكس والبريد الإلكتروني إلى الأستاذ القناعي. هذا الكتاب الذي جاء بدوره بعد صبر ونضال داما ست سنوات رفضت طيلتها أن أحمل سلاحا غير القلم في الدفاع عن حقي، ولن يكون سلاحي يوما إلا القلم ولو تطلب الأمر ستين سنة من النضال.
نص الكتاب الذي وجهته قبل أسبوع إلى السفير القناعي:
التاريخ 3 نيسان (أبريل) 2009
سعادة الأستاذ عبد العال القناعي
سفير دولة الكويت في بيروت
تحية طيبة وبعد؛
بمناسبة الذكرى السنوية السادسة لانتهاك حقي في التعبير من قبل الحكومة الكويتية، وانطلاقا من إيماني الراسخ بان ما حصل بحقي لا يعبّر عن حقيقة الكويت التي كفلت في دستورها هذا الحق المقدس. أتمنى على سعادتكم مرة جديدة العمل على معالجة الأضرار الناجمة عن ذلك الإنتهاك الذي أضرّ وما زال يضرّ بي وبسمعة الكويت. سائلا المولى أن يمكننا جميعا من الإنتقال بحق التعبير في عالمنا العربي من صعيد الشعارات إلى صعيد الواقع المعاش.
مع الشكر والإحترام
رئيس جمعية صون حق التعبير
وليد المحب
Filed under: بيانات