
قبل يومين من انتهاء فعاليات معرض الكتاب الذي تنظمه الرابطة الثقافية في طرابلس، نفذ عدد من ناشطي جمعية “صون حق التعبير” مهمة نوعية لاقت بجرأتها إعجاب زوار المعرض والجهات المشاركة.
شبان وشابات متطوعون في الجمعية دخلوا قاعة معرض رشيد كرامي الدولي وهم يرتدون لباسا ً موحّدا ً يحمل شعار الجمعية، وقاموا بتوزيع ألف نسخة من كتاب “لكم كويتكم ولي كويت” على الزوار في الأروقة وعلى المشاركين في الأجنحة، وقد أرفقت بطيّ كلّ نسخة من الكتاب نسخة من بيان صادر عن رئيس الجمعية هذا نصه:
نِضـالـُنــا مُـستـَمِـرّ وسـلاحُـنـا قـَلـَم
ليس دقيقا القول بأن الشعب العربي لا يقرأ، فنسبة القراء العرب مقبولة لكن المشكلة تكمن في نوعية الكتب المطروحة في الأسواق العربية وهي في غالبيتها مُثيرة للغثيان، حيث المثقفون الخانعون يمتدحون الحكام، وما سوى ذلك دكاكين دينية، وسفاسف مطبخية، جنسية وتنجيمية.
بالتزامن مع اختيار بيروت عاصمة للثقافة العالمية، يسر جمعية “صون حق التعبير” أن تقدم هدية مجانية لزوّار معرض الكتاب الخامس والثلاثين في طرابلس، وهي عبارة عن ألف نسخة من كتاب معزّز بمستندات ووثائق تبين الفرق الشاسع بين مزاعم الإعلام الكويتي حول تقديره لحرية الرأي واحترامه لحق التعبير من جهة، وممارساته القمعية والهمجية من جهة ثانية، وذلك ليس للنيل من سمعة الكويت بل لحمل وزارة الإعلام الكويتية على الخروج عن صمتها المُعيب حيال سوء صنائعها في لبنان، وتصويب مسارها من خلال الإعتراف بسلسلة الأخطاء ومعالجة الأضرار.
إن تبعات انتهاك حق التعبير في لبنان ليست كتبعات إنتهاك حق التعبير في أدغال أفريقيا، من هنا فإن الحملة الإعلامية التي انطلقت من بيروت أواسط العام 2003 ضد وزارة الإعلام الكويتية، والتي نجحت في تعرية الإعلام الخارجي الكويتي وأجبرته على إقفال جميع مكاتبه الإعلامية، إنما هي حملة مباركة يحقّ لكلّ مواطن لبناني أن يعتزّ ويفتخر بها.
شكرا لدولة الكويت على عطاءاتها للبنان، سواء على صعيد تشييد الجسور وتعبيد الطرقات، أو على صعيد بناء المدارس والمستشفيات. لكن ما من مواطن لبناني واحد على استعداد لبيع كرامته أو للسكوت عن انتهاك أي حق من حقوقه.
ختاما ً، إن الشعب العربي يقرأ، لكن المسؤول العربي غالبا ً هو الذي لا يقرأ، وإذا قرأ لا يعي، وإذا وعى لا يبالي، لأنه لا يحترم الإنسان ولا يقيم وزنا للرأي العام إلا كلاميا ً. ورغم ذلك، فإن تصدّينا للعناد المؤسَّـس على الباطل يظلّ حقا وواجبا، وإلى لقاء جديد مع فعالية جديدة، حتى يدرك الجاهلون محاذير إهانة الكرام، وحتى ينعم الله على الكويت بمسؤولين إعلاميين يشبهون شعبها الطيب.
رئيس جمعية صون حق التعبير
وليد المحب
Filed under: أنشطة | أضف تعليق »
